الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
534
شرح الرسائل
الدوران بين المحذورين وكاستصحاب عدم التكليف . [ الكلام في حكم الأخذ بالبراءة مع ترك الفحص ] [ الأول في الحكم التكليفي ] ( بقي الكلام في حكم الأخذ بالبراءة مع ترك الفحص ، والكلام فيه إمّا في استحقاقه العقاب ) لارتكاب محتمل الحرمة بلا فحص كشرب العصير والتتن ( وإمّا في صحة العمل الذي اخذ فيه بالبراءة ) كالصلاة بلا سورة والبيع بغير العربية مع احتمال الجزئية والشرطية ( أمّا العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع لو اتفقت فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ، ولو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير لا على ترك التعلّم ) خلافا للمدارك كما يأتي . ( أمّا الأوّل فلعدم المقتضي للمؤاخذة عدا ما يتخيّل من ظهور أدلّة وجوب الفحص وطلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي ) فيعاقب على ترك هذا الواجب وإن لم يكن الشرب حراما واقعا ( وهو مدفوع بأنّ المستفاد من أدلّته بعد التأمّل ) في أطرافها ( إنّما هو وجوب الفحص ) من باب المقدمة أي ( لئلّا يقع في مخالفة الواقع ) والفرض عدمها ( كما لا يخفى ، أو ما يتخيل من قبح التجري بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة ) كارتكاب محتمل الحرمة بلا فحص ( كالاقدام على ما يعلم كونه كذلك كما صرّح به جماعة منهم الشيخ في العدّة وأبو المكارم في الغنية . لكنّه قد أسلفنا الكلام في صغرى وكبرى هذا الدليل ) فإنّ الضرر المحتمل إن كان أخرويا كما فيما نحن فيه وفي الشك في المكلّف به ، فدفعه واجب ارشادي يترتب على مخالفته نفس هذا العقاب المحتمل لو صادف الواقع ، وإلّا كما هو المفروض يدخل في التجرّي ، وقبحه فاعلي لا فعلي وإن كان دنيويا فلا يجب دفعه عقلا ، وعلى تقدير وجوبه فقد اذن فيه الشرع كما مرّ في الشبهة الموضوعية ، وأمّا الضرر المقطوع فإن كان أخرويا فدفعه واجب ارشادي يترتب على مخالفته نفس هذا العقاب لو صادف الواقع ، وإلّا فيدخل في التجري كما مر في مبحث القطع وقبحه فاعلي وإن كان دنيويا ، فدفعه في الجملة واجب مولوي يترتب علي مخالفته